الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

241

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وعنه عليه السّلام قال : « خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين حجّ حجّة الوداع ، خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلّى ، ثمّ قاد راحلته حتّى أتى البيداء فأحرم منه ، وأهلّ بالحجّ وساق مائة بدنة ، وأحرم الناس كلّهم بالحجّ لا يريدون عمرة ، ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكّة طاف بالبيت ، وطاف الناس معه ، ثمّ صلّى عند مقام إبراهيم عليه السّلام فاستلم الحجر ، ثمّ قال : ابدأ بما بدأ اللّه به . ثمّ أتى الصّفا فبدأ بها ، ثمّ طاف بين الصّفا والمروة ، فلمّا قضى طوافه ختم بالمروة ، قام يخطب أصحابه ، وأمرهم أن يحلّوا ويجعلوها عمرة وهي شيء أمر اللّه به ، فأحلّ الناس . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ، لفعلت ما أمرتكم ، ولم يكن يستطيع أن يحلّ من أجل الهدي الذي كان معه ، لأن اللّه يقول : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . فقال سراقة بن جعشم الكنانيّ : يا رسول اللّه ، علّمنا ديننا ما خلقنا اليوم ، أرأيت لهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكلّ عام ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ، بل للأبد » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال اللّه تعالى في كتابه : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ « 2 » فمن عرض له أذى أو وجع ، فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا ، فالصّيام :

--> ( 1 ) تفسير العياشي : 1 : 89 ، 229 و 230 . ( وسوف نورد تكملتها في السؤال القادم ) . . . ( 2 ) قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على كعب بن عجرة والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم ، فقال له : أتؤذيك هو أمّك ؟ فقال : نعم ، فأنزلت هذه الآية فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً - إلى قوله - نُسُكٍ فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يحلق ، وجعل الصّيام ثلاثة أيام ، والصّدقة على ستة مساكين ، لكلّ مسكين مدّان ، والنسك شاة . . ( التهذيب : ج 5 ، ص 333 ، ح 1147 ) .